السيد محمد علي العلوي الگرگاني

74

لئالي الأصول

تصوّر كلّ معنى من وضع مستقلّ ، لوجود المباينة الذاتية بين المعاني بحيث لا يمكن تصوّرها بلحاظ واحد ، كما عرفت ذلك في لفظ القرء والجون وأمثال ذلك . هذا بخلاف ما يتصوّر جامعاً للأفراد ، بحيث يكون نظير المشترك المعنوي من قيام المناسبة بين المعاني والأفراد ، حيث تقوم المناسبة بين الأفراد مع ذلك الكلّي ، وحينئذٍ يكون تناسب الأفراد بعضها مع بعض بلحاظ وجود جهة مشتركة ذاتيّة بين جميع الأفراد ، فتلك الجهة تطلق عليه عنوان المشترك المعنوي ، فهاهنا ليس الوضع إلّاواحداً عامّاً كما أنّ الموضوع له إن لحوظ بلحاظ كلّ فرد فرد بخصوصه يكون خاصّاً ، وإن لوحظ من جهة كونه جامعاً للأفراد - أي الحيثيّة المشتركة الذاتيّة لها - كان الموضوع له عامّاً ، ولذلك قيل : بأنّ للماهيّة نشأتين : نشأة خارجيّة : هي نشأة الكثرة والأفراد بلحاظ كلّ فرد فرد . ونشأة عقليّة : وهي نشأة الوحدة النوعيّة الحاصلة بعد سلب المشخّصات الفرديّة والخصوصيّات الخارجة عن المهيّة . ومثّلوا لذلك بمعاني الحروف وأشباهها حيث نتعرّض له في البحث القادم إن شاء اللَّه تعالى . وعليه يندفع ما ذكره المحقّق رحمه الله . الرابع : ما كان الملحوظ في طرف الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً ، فقد ادّعى الشيخ حبيب اللَّه الرشتي قدس سره صاحب « بدائع الأصول » إمكانه ، وتبعه المحقّق الحائري قدس سره ومثّلوا لذلك بما إذا رأى شبحاً من البعيد ولا يعلم خصوصيّاته ونوعه بين أنواع الحيوان ، وأنّه أيّ صنف منه ، فوضع اللّفظ لما هو مشترك له ولمثله من سائر الأفراد ، فالوضع هنا خاصّ وهو الشبح المرئي ، والموضوع له وهو متعلّق